القرطبي
305
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل الاحرام حلالا ، حكى عنه هذه الجملة المزني والربيع ، فإن قيل : فلم تفدى القملة وهي تؤذي ولا تؤكل ؟ قيل له : ليس تفدى إلا على ما يفدى به الشعر والظفر ولبس ما ليس له لبسه ، لان في طرح القملة إماطة الأذى عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته ، فكأنه أماط بعض شعره ، فأما إذا ظهرت فقتلت فإنها لا تؤذي . وقول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي ، قاله أبو عمر . السابعة - روى الأئمة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ) . اللفظ للبخاري ، وبه قال أحمد وإسحق . وفي كتاب مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ] . وبه قالت طائفة من أهل العلم قالوا : لا يقتل من الغربان إلا الأبقع خاصة ، لأنه تقييد مطلق . وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ ويرمي الغراب ولا يقتله ] . وبه قال مجاهد . وجمهور العلماء على القول بحديث ابن عمر ، والله أعلم . وعند أبي داود والترمذي : والسبع العادي ، وهذا تنبيه على العلة . الثامنة - قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) عام في النوعين من الرجال والنساء ، الأحرار والعبيد ، يقال : رجل حرام وامرأة حرام ، وجمع ذلك حرم ، كقولهم : قذال وقذل . وأحرم الرجل دخل في الحرم ، كما يقال : أسهل دخل في السهل . وهذا اللفظ يتناول الزمان والمكان وحالة الاحرام بالاشتراك لا بالعموم . يقال : رجل حرام إذا دخل في الأشهر الحرم أو في الحرم ، أو تلبس بالاحرام ، إلا أن تحريم الزمان خرج بالاجماع عن أن يكون معتبرا ، وبقي تحريم المكان وحالة الاحرام على أصل التكليف ، قاله ابن العربي . التاسعة - حرم المكان حرمان ، حرم المدينة وحرم مكة - وزاد الشافعي الطائف ، فلا يجوز عنده قطع شجره ، ولا صيد صيده ، ومن فعل ذلك فلا جزاء عليه فأما حرم